الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

134

شرح ديوان ابن الفارض

ومظاهرها الكاملة في هياكلها الفاضلة على وجه الظهور لا الحلول . وقوله « وسبيل » أي طريق . وقوله « المسيل » هو أسفل الوادي مكان الكعبة الشريفة بيت اللّه المعمور بذكره . وسبيل مسيله بثر زمزم وعرفانه في جوانب قلوب أهل إيمانه من أئمة الصفاء أهل الحفاظ والوفاء . وقوله « وردي » يعني به أحيا من موت جهلي ، وأروى من عطش شوقي وعشقي . وقوله و « زادي » هو طعام يتخذ للسفر ، وفيه إشارة إلى أنه مسافر من نفسه إلى ربه . اه . كان فيها أنسي ومعراج قدسي وسقامي المقام والفتح بادي [ الاعراب والمعنى ] يشير بهذا البيت إلى ما حصل له بمكة من الأنس ومعراج القدس ، والمراد من معراج القدس ارتقاؤه في مدارج الكمال إلى منازل العز والإجلال . و « المقام » اسم مكان مبتدأ . أو « مقامي » خبرها مقدم . والمراد بالمقام مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام أي مكان مقام إبراهيم موضع إقامتي . و « الفتح بادي » وكان الفتح في مكة شرّفها اللّه تعالى باديا لي أي ظاهرا . والمراد هنا الفتح الرباني والأنس الصمداني . ( ن ) : قوله ومعراج قدسي يعني في مراقي مقامات القرب إلى حضرته تعالى وأنسه به سبحانه ، وحصول طهارته ونزاهته عن رذائل أخلاقه الذميمة واتصافه بمكارم الأخلاق ، كان في مكة الشريفة ظاهرا ، وفي حضرة المشاهدة الربانية والفناء عما سواها من الحضرات الكونية باطنا . ومقامي بضم الميم أي موضع إقامتي ، وهو المنزلة والرتبة التي حصلت له في مكة المشرفة زمن سياحته في جبالها وآكامها . وقوله المقام هو هنا إشارة إلى مقام إبراهيم عليه السلام عند بناء الكعبة المشرّفة ، كناية عن مقام الإسلام الحقيقي ظاهرا وباطنا بالقلب وبالقالب . اه . نقلتني عنها الحظوظ فجذّت وارداتي ولم تدم أورادي [ الاعراب والمعنى ] الضمير في « عنها » لمكة . و « الحظوظ » جمع حظ ، وهو البخت والنصيب ، أي كانت مواقع أنسي ومعراج قدسي فنقلتني عنها الحظوظ المؤلمة والبخوت المسقمة ، فكان ذلك النقل سببا لقطع الواردات الإلهية وعدم دوام الأوراد الرحمانية لأن للّه تبارك وتعالى وجل وعلا تجليا خاصا في الأزمنة والأمكنة والأشخاص . ( ن ) : قوله نقلتني عنها الحظوظ ، يعني أنه انتقل من مكة إلى مصر ورجع إلى وطنه الأصلي بعد أن فتح عليه في مكة نقلته حظوظه النفسانية وطباعه وعاداته البشرية إلى أحوال أدنى من أحواله وهو في مكة المشرفة ، وغلبت عليه الفتنة الأولية في البلاد المصرية . قوله فجذت بالبناء للمفعول أي قطعت . وقوله وارداتي جمع واردة